Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:10-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذَلِكَ، وهم أحِقّاءُ بِأنْ يُقالَ لَهم ذَلِكَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَوْلٌ، ومَعْنى ﴿وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ أنَّكم وقَعْتُمْ فِيما لَيْسَ ثُبُورُكم مِنهُ واحِدًا، إنَّما هو ثُبُورٌ كَثِيرٌ، إمّا لِأنَّ العَذابَ أنْواعٌ وألْوانٌ، لِكُلِّ نَوْعٍ مِنها ثُبُورٌ لِشِدَّتِهِ وفَظاعَتِهِ، أوْ لِأنَّهم كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بُدِّلُوا غَيْرَها، أوْ لِأنَّ ذَلِكَ العَذابَ دائِمٌ خالِصٌ عَنِ الشَّوْبِ، فَلَهم في كُلِّ وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها ثُبُورٌ، أوْ لِأنَّهم رُبَّما يَجِدُونَ بِسَبَبِ ذَلِكَ القَوْلِ نَوْعًا مِنَ الخِفَّةِ، فَإنَّ المُعَذَّبَ إذا صاحَ وبَكى وجَدَ بِسَبَبِهِ نَوْعًا مِنَ الخِفَّةِ فَيُزْجَرُونَ عَنْ ذَلِكَ، ويُخْبَرُونَ بِأنَّ هَذا الثُّبُورَ سَيَزْدادُ كُلَّ يَوْمٍ لِيَزْدادَ حُزْنُهم وغَمُّهم، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنهُ، قالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَ هَذا كُلُّهُ في حَقِّ أبِي جَهْلٍ والكُفّارِ الَّذِينَ ذَكَرُوا تِلْكَ الشُّبُهاتِ.