Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:10-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قالَ الجُبّائِيُّ: إنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ النّارَ وأرادَ الخَزَنَةَ المُوَكَّلَةَ بِتَعْذِيبِ أهْلِ النّارِ؛ لِأنَّ الرُّؤْيَةَ تَصِحُّ مِنهم ولا تَصِحُّ مِنَ النّارِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفَ: ٨٢] أرادَ أهْلَها.
المسألة الثّالِثَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: التَّغَيُّظُ عِبارَةٌ عَنْ شِدَّةِ الغَضَبِ، وذَلِكَ لا يَكُونُ مَسْمُوعًا، فَكَيْفَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ ؟ والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ التَّغَيُّظَ وإنْ لَمْ يُسْمَعْ فَإنَّهُ قَدْ يُسْمَعُ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوْتِ، وهو كَقَوْلِهِ: رَأيْتُ غَضَبَ الأمِيرِ عَلى فُلانٍ، إذا رَأى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وكَذَلِكَ يُقالُ في المَحَبَّةِ فَكَذا هَهُنا، والمَعْنى سَمِعُوا لَها صَوْتًا يُشْبِهُ صَوْتَ المُتَغَيِّظِ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.
وثانِيها: المَعْنى: عَلِمُوا لَها تَغَيُّظًا وسَمِعُوا لَها زَفِيرًا، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ، وهو كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا
وثالِثُها: المُرادُ تَغَيُّظُ الخَزَنَةِ.
المسألة الرّابِعَةُ: قالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: إنَّ جَهَنَّمَ لَتَزْفِرُ زَفْرَةً لا يَبْقى أحَدٌ إلّا وتُرْعَدُ فَرائِصُهُ، حَتّى إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَجْثُو عَلى رُكْبَتَيْهِ ويَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي.
* * *