Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:10-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: مَذْهَبُ أصْحابِنا أنَّ البِنْيَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا في الحَياةِ، فالنّارُ عَلى ما هي عَلَيْهِ يَجُوزُ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الحَياةَ والعَقْلَ والنُّطْقَ فِيها، وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ ذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ، وهَؤُلاءِ المُعْتَزِلَةُ لَيْسَ لَهم في هَذا البابِ حُجَّةٌ إلّا اسْتِقْراءُ العاداتِ، ولَوْ صَدَقَ ذَلِكَ لَوَجَبَ التَّكْذِيبُ بِانْخِراقِ العاداتِ في حَقِّ الرُّسُلِ، فَهَؤُلاءِ قَوْلُهم مُتَناقِضٌ، بَلْ إنْكارُ العاداتِ لا يَلِيقُ إلّا بِأُصُولِ الفَلاسِفَةِ، فَعَلى هَذا قالَ أصْحابُنا: قَوْلُ اللَّهِ تَعالى في صِفَةِ النّارِ: ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ يَجِبُ إجْراؤُهُ عَلى الظّاهِرِ؛ لِأنَّهُ لا امْتِناعَ في أنْ تَكُونَ النّارُ حَيَّةً رائِيَةً مُغْتاظَةً عَلى الكُفّارِ، أمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدِ احْتاجُوا إلى التَّأْوِيلِ وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: قالُوا: مَعْنى رَأتْهم ظَهَرَتْ لَهم، مِن قَوْلِهِمْ: دُورُهم تَتَراءى وتَتَناظَرُ، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «إنَّ المُؤْمِنَ والكافِرَ لا تَتَراءى ناراهُما» أيْ: لا تَتَقابَلانِ؛ لِما يَجِبُ عَلى المُؤْمِنِ مِن مُجانَبَةِ الكافِرِ والمُشْرِكِ، ويُقالُ: دُورُ فُلانٍ مُتَناظِرَةٌ، أيْ: مُتَقابِلَةٌ.
وثانِيها: أنَّ النّارَ لِشِدَّةِ اضْطِرامِها وغَلَيانِها صارَتْ تَرى الكُفّارَ وتَطْلُبُهم وتَتَغَيَّظُ عَلَيْهِمْ.