Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:10-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَيْرٌ مِن ذَلِكَ مِمّا عَيَّرُوكَ بِفَقْدِهِ الجَنَّةُ؛ لِأنَّهم عَيَّرُوكَ بِفَقْدِ الجَنَّةِ الواحِدَةِ، وهو سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى أنْ يُعْطِيَكَ جَنّاتٍ كَثِيرَةً، وقالَ في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ: ﴿خَيْرًا مِن ذَلِكَ﴾ أيْ مِنَ المَشْيِ في الأسْواقِ وابْتِغاءِ المَعاشِ.
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنْ شاءَ﴾ مَعْناهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ، لا أنَّهُ تَعالى شاكٌّ؛ لِأنَّ الشَّكَّ لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى، وقالَ قَوْمٌ: ﴿إنْ﴾ هَهُنا بِمَعْنى إذا، أيْ قَدْ جَعَلْنا لَكَ في الآخِرَةِ جَنّاتٍ وبَنَيْنا لَكَ قُصُورًا، وإنَّما أدْخَلَ إنْ تَنْبِيهًا لِلْعِبادِ عَلى أنَّهُ لا يَنالُ ذَلِكَ إلّا بِرَحْمَتِهِ، وأنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلى مَحْضِ مَشِيئَتِهِ، وأنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ العِبادِ عَلى اللَّهِ حَقٌّ، لا في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ.
المسألة الثّالِثَةُ: القُصُورُ جَماعَةُ قَصْرٍ، وهو المَسْكَنُ الرَّفِيعُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ جَنَّةٍ قَصْرٌ، فَيَكُونَ مَسْكَنًا ومُتَنَزَّهًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ القُصُورُ مَجْمُوعَةً والجَنّاتُ مَجْمُوعَةً. وقالَ مُجاهِدٌ: إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ جَنّاتٍ في الآخِرَةِ وقُصُورًا في الدُّنْيا.