Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:4-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُمُ اسْتَوْجَبُوا بِمُكايَدَتِهِمْ هَذِهِ أنْ يَصُبَّ عَلَيْهِمُ العَذابَ صَبًّا، ولَكِنْ صَرَفَ ذَلِكَ عَنْهم كَوْنُهُ غَفُورًا رَحِيمًا يُمْهِلُ ولا يُعَجِّلُ.
الشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ: وهي في نِهايَةِ الرَّكاكَةِ، ذَكَرُوا لَهُ صِفاتٍ خَمْسَةً فَزَعَمُوا أنَّها تُخِلُّ بِالرِّسالَةِ:
إحْداها: قَوْلُهم: ﴿مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ .
وثانِيَتُها: قَوْلُهم: ﴿ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ يَعْنِي أنَّهُ لَمّا كانَ كَذَلِكَ فَمِن أيْنَ لَهُ الفَضْلُ عَلَيْنا وهو مِثْلُنا في هَذِهِ الأُمُورِ.
وثالِثَتُها: قَوْلُهم: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ يُصَدِّقُهُ أوْ يَشْهَدُ لَهُ ويَرُدُّ عَلى مَن خالَفَهُ.
ورابِعَتُها: قَوْلُهم: ﴿أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ﴾ أيْ مِنَ السَّماءِ فَيُنْفِقُهُ فَلا يَحْتاجُ إلى التَّرَدُّدِ لِطَلَبِ المَعاشِ.
وخامِسَتُها: قَوْلُهم: ﴿أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ”نَأْكُلُ مِنها“ بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ، والمَعْنى: إنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ كَنْزٌ فَلا أقَلَّ مِن أنْ تَكُونَ كَواحِدٍ مِنَ الدَّهاقِينَ، فَيَكُونَ لَكَ بُسْتانٌ تَأْكُلُ مِنهُ.
وسادِسَتُها: قَوْلُهم: ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾، وقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ القِصَّةُ في آخِرِ سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ مِن وُجُوهٍ: