Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:4-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: اشْتِمالُهُ عَلى أنْواعِ العُلُومِ، وذَلِكَ لا يَتَأتّى إلّا مِنَ العالِمِ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، فَلَمّا دَلَّ القُرْآنُ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ عَلى أنَّهُ لَيْسَ إلّا كَلامَ العالِمِ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، لا جَرَمَ اكْتَفى في جَوابِ شُبَهِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ .
البَحْثُ الثّانِي: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالسِّرِّ، فَمِنهم مَن قالَ: المَعْنى أنَّ العالِمَ بِكُلِّ سِرٍّ في السَّماواتِ والأرْضِ هو الَّذِي يُمْكِنُهُ إنْزالُ مِثْلِ هَذا الكِتابِ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: المَعْنى أنَّهُ أنْزَلَهُ مَن يَعْلَمُ السِّرَّ، فَلَوْ كَذَبَ عَلَيْهِ لانْتَقَمَ مِنهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾ ﴿لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ [الحاقَّةِ: ٤٤] وقالَ آخَرُونَ: المَعْنى
صفحة ٤٦
أنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ سِرٍّ خَفِيَ في السَّماواتِ والأرْضِ، ومِن جُمْلَتِهِ ما تُسِرُّونَهُ أنْتُمْ مِنَ الكَيْدِ لِرَسُولِهِ، مَعَ عِلْمِكم بِأنَّ ما يَقُولُهُ حَقٌّ ضَرُورَةً، وكَذَلِكَ باطِنُ أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَراءَتُهُ مِمّا تَتَّهِمُونَهُ بِهِ، وهو سُبْحانَهُ مُجازِيكم ومُجازِيهِ عَلى ما عَلِمَ مِنكم وعَلِمَ مِنهُ.
البَحْثُ الثّالِثُ: إنَّما ذَكَرَ الغَفُورَ الرَّحِيمَ في هَذا المَوْضِعِ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: المَعْنى أنَّهُ إنَّما أنْزَلَهُ لِأجْلِ الإنْذارِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ غَفُورًا رَحِيمًا غَيْرَ مُسْتَعْجِلٍ في العُقُوبَةِ.