cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:4-9

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

البَحْثُ الثّانِي: قالَ الكِسائِيُّ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾ أيْ: أتَوْا ظُلْمًا وكَذِبًا، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ [مريم: ٨٩] فانْتَصَبَ بِوُقُوعِ المَجِيءِ عَلَيْهِ، وقالَ الزَّجّاجُ: انْتَصَبَ بِنَزْعِ الخافِضِ، أيْ: جاءُوا بِالظُّلْمِ والزُّورِ. البَحْثُ الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ كَلامَهم بِأنَّهُ ظُلْمٌ وبِأنَّهُ زُورٌ، أمّا أنَّهُ ظُلْمٌ فَلِأنَّهم نَسَبُوا هَذا الفِعْلَ القَبِيحَ إلى مَن كانَ مُبَرَّأً عَنْهُ، فَقَدْ وضَعُوا الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وذَلِكَ هو الظُّلْمُ، وأمّا الزُّورُ فَلِأنَّهم كَذَبُوا فِيهِ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: الظُّلْمُ تَكْذِيبُهُمُ الرَّسُولَ والرَّدُّ عَلَيْهِ، والزُّورُ كَذِبُهم عَلَيْهِمْ. صفحة ٤٥ الشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ لَهم: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهي تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ وفِيهِ أبْحاثٌ: البَحْثُ الأوَّلُ: الأساطِيرُ ما سَطَّرَهُ المُتَقَدِّمُونَ كَأحادِيثِ رُسْتُمَ وأسفنديارَ، جَمْعُ أسْطارٍ أوْ أُسْطُورَةٍ كَأُحْدُوثَةٍ. ﴿اكْتَتَبَها﴾: انْتَسَخَها مُحَمَّدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، يَعْنِي عامِرًا ويَسارًا وجَبْرًا، ومَعْنى اكْتَتَبَ هَهُنا أمَرَ أنْ يُكْتَبَ لَهُ، كَما يُقالُ: احْتَجَمَ وافْتَصَدَ إذا أمَرَ بِذَلِكَ. ﴿فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ﴾ أيْ: تُقْرَأُ عَلَيْهِ، والمَعْنى أنَّها كُتِبَتْ لَهُ وهو أُمِّيٌّ، فَهي تُلْقى عَلَيْهِ مِن كِتابِهِ لِيَحْفَظَها؛ لِأنَّ صُورَةَ الإلْقاءِ عَلى الحافِظِ كَصُورَةِ الإلْقاءِ عَلى الكاتِبِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.