Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:4-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ هَذا القَدْرَ إنَّما يَكْفِي جَوابًا عَنِ الشُّبْهَةِ المَذْكُورَةِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ كُلُّ عاقِلٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَحَدّاهم بِالقُرْآنِ، وهُمُ النِّهايَةُ في الفَصاحَةِ، وقَدْ بَلَغُوا في الحِرْصِ عَلى إبْطالِ أمْرِهِ كُلَّ غايَةٍ، حَتّى أخْرَجَهم ذَلِكَ إلى ما وصَفُوهُ بِهِ في هَذِهِ الآياتِ، فَلَوْ أمْكَنَهم أنْ يُعارِضُوهُ لَفَعَلُوا، ولَكانَ ذَلِكَ أقْرَبَ إلى أنْ يَبْلُغُوا مُرادَهم فِيهِ مِمّا أوْرَدُوهُ في هَذِهِ الآيَةِ وغَيْرِها، ولَوِ اسْتَعانَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ في ذَلِكَ بِغَيْرِهِ لَأمْكَنَهم أيْضًا أنْ يَسْتَعِينُوا بِغَيْرِهِمْ؛ لِأنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَأُولَئِكَ المُنْكِرِينَ في مَعْرِفَةِ اللُّغَةِ وفي المَكِنَةِ مِنَ الِاسْتِعانَةِ، فَلَمّا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ والحالَةُ هَذِهِ عُلِمَ أنَّ القُرْآنَ قَدْ بَلَغَ النِّهايَةَ في الفَصاحَةِ وانْتَهى إلى حَدِّ الإعْجازِ، ولَمّا تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الدَّلالَةُ مَرّاتٍ وكَرّاتٍ في القُرْآنِ وظَهَرَ بِسَبَبِها سُقُوطُ هَذا السُّؤالِ، ظَهَرَ أنَّ إعادَةَ هَذا السُّؤالِ بَعْدَ تَقَدُّمِ هَذِهِ الأدِلَّةِ الواضِحَةِ لا يَكُونُ إلّا لِلتَّمادِي في الجَهْلِ والعِنادِ، فَلِذَلِكَ اكْتَفى اللَّهُ في الجَوابِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾ .