Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ التَّقْدِيرَ في حَقِّنا يَرْجِعُ إلى الظَّنِّ والحُسْبانِ، أمّا في حَقِّهِ سُبْحانَهُ فَلا مَعْنى لَهُ إلّا العِلْمُ بِهِ والإخْبارُ عَنْهُ، وذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَنا وبَيْنَ المُعْتَزِلَةِ، فَلَمّا عَلِمَ في الشَّيْءِ الفُلانِيِّ أنَّهُ لا يَقَعُ، فَلَوْ وقَعَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَزِمَ انْقِلابُ عِلْمِهِ جَهْلًا وانْقِلابُ خَبَرِهِ الصِّدْقَ كَذِبًا، وذَلِكَ مُحالٌ، والمُفْضِي إلى المُحالِ مُحالٌ، فَإذَنْ وُقُوعُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مُحالٌ، والمُحالُ غَيْرُ مُرادٍ فَذَلِكَ الشَّيْءُ غَيْرُ مُرادٍ وإنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ، فَثَبَتَ أنَّ الأمْرَ والإرادَةَ لا يَتَلازَمانِ، وظَهَرَ أنَّ السَّعِيدَ مَن سَعِدَ في بَطْنِ أُمِّهِ، والشَّقِيَّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أُمِّهِ.
وثانِيها: أنَّهُ عِنْدَ حُصُولِ القُدْرَةِ والدّاعِيَةِ الخالِصَةِ إنْ وجَبَ الفِعْلُ، كانَ فِعْلُ العَبْدِ يُوجِبُ فِعْلَ اللَّهِ تَعالى، وحِينَئِذٍ يَبْطُلُ قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ، وإنْ لَمْ يُجِبْ فَإنِ اسْتَغْنى عَنِ المُرَجِّحِ فَقَدْ وقَعَ المُمْكِنُ لا عَنْ مُرَجِّحٍ، وتَجْوِيزُهُ يَسُدُّ بابَ إثْباتِ الصّانِعِ وإنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنِ المُرَجِّحِ، فالكَلامُ يَعُودُ في ذَلِكَ المُرَجِّحِ، ولا يَنْقَطِعُ إلّا عِنْدَ الِانْتِهاءِ إلى واجِبِ الوُجُودِ.