Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ سُبْحانَهُ تَمَدَّحَ بِأنَّهُ قَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ولا يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِهِ إلّا الحُسْنَ والحِكْمَةَ دُونَ غَيْرِهِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ لَوْ دَلَّتِ الآيَةُ بِظاهِرِها عَلَيْهِ، فَكَيْفَ ولا دَلالَةَ فِيها البَتَّةَ، لِأنَّ الخَلْقَ عِبارَةٌ عَنِ التَّقْدِيرِ، فَهو لا يَتَناوَلُ إلّا ما يَظْهَرُ فِيهِ التَّقْدِيرُ، وذَلِكَ إنَّما يَظْهَرُ في الأجْسامِ لا في الأعْراضِ. والجَوابُ:
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وإذْ تَخْلُقُ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ فَهُما مُعارَضانِ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٢] وبِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطِرٍ: ٣] وأمّا قَوْلُهُ: لا يَجُوزُ التَّمَدُّحُ بِخَلْقِ الفَسادِ، قُلْنا لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَقَعَ التَّمَدُّحُ بِهِ نَظَرًا إلى تَقادِيرِ القُدْرَةِ وإلى أنَّ صِفَةَ الإيجادِ مِنَ العَدَمِ والإعْدامِ مِنَ الوُجُودِ لَيْسَتْ إلّا لَهُ ؟ وأمّا قَوْلُهُ: الخَلْقُ لا يَتَناوَلُ إلّا الأجْسامَ، فَنَقُولُ: لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ قَوْلُهُ ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ خَطَأٌ لِأنَّهُ يَقْتَضِي إضافَةَ الخَلْقِ إلى جَمِيعِ الأشْياءِ، مَعَ أنَّهُ لا يَصِحُّ في العَقْلِ إضافَتُهُ إلَيْها.