Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّالِثَةُ: لا نِزاعَ أنَّ الفُرْقانَ هو القُرْآنُ، وُصِفَ بِذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّهُ سُبْحانَهُ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وبَيْنَ الحَلالِ والحَرامِ، أوْ لِأنَّهُ فَرَّقَ في النُّزُولِ كَما قالَ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾ [الإسْراءِ: ١٠٦] وهَذا التَّأْوِيلُ أقْرَبُ لِأنَّهُ قالَ: ﴿نَزَّلَ الفُرْقانَ﴾ ولَفْظَةُ ”نَزَّلَ“ تَدُلُّ عَلى التَّفْرِيقِ، وأمّا لَفْظَةُ ”أنْزَلَ“ فَتَدُلُّ عَلى الجَمْعِ، ولِذَلِكَ قالَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣] واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا قالَ أوَّلًا ﴿تَبارَكَ﴾ ومَعْناهُ كَثْرَةُ الخَيْرِ والبَرَكَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِبَهُ أمْرَ القُرْآنِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ القُرْآنَ مَنشَأُ الخَيْراتِ وأعَمُّ البَرَكاتِ، لَكِنَّ القُرْآنَ لَيْسَ إلّا مَنبَعًا لِلْعُلُومِ والمَعارِفِ والحِكَمِ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ العِلْمَ أشْرَفُ المَخْلُوقاتِ وأعْظَمُ الأشْياءِ خَيْرًا وبَرَكَةً.
* * *