Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٣٩
[ سُورَةُ الفُرْقانِ ]
سَبْعٌ وسَبْعُونَ آيَةً مَكِّيَّةً
﷽
﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ .
﷽
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى تَكَلَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ في التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ وأحْوالِ القِيامَةِ، ثُمَّ خَتَمَها بِذِكْرِ صِفاتِ العِبادِ المُخْلِصِينَ المُوقِنِينَ، ولَمّا كانَ إثْباتُ الصّانِعِ وإثْباتُ صِفاتِ جَلالِهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلى الكُلِّ لا جَرَمَ افْتَتَحَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ بِذَلِكَ فَقالَ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قالَ الزَّجّاجُ: تَبارَكَ: تَفاعَلَ مِنَ البَرَكَةِ، والبَرَكَةُ كَثْرَةُ الخَيْرِ وزِيادَتُهُ، وفِيهِ مَعْنَيانِ:
أحَدُهُما: تَزايَدَ خَيْرُهُ وتَكاثَرَ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبْراهِيمَ: ٣٤] .