Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بِهِ، فَيَلْزَمُ عُمُومُهُ لِعُمُومِ العِلَّةِ. قَوْلُهُ هَبْ أنَّ أمْرَ اللَّهِ أوْ أمْرَ رَسُولِهِ لِلْوُجُوبِ، فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ ؟ قُلْنا: لِأنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المسألة الرّابِعَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: لَفْظُ الأمْرِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الأمْرِ القَوْلِيِّ، وبَيْنَ الشَّأْنِ والطَّرِيقِ، كَما يُقالُ أمْرُ فُلانٍ مُسْتَقِيمٌ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَنْ أمْرِهِ﴾ يَتَناوَلُ قَوْلَ الرَّسُولِ وفِعْلَهُ وطَرِيقَتَهُ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ كُلَّ ما فَعَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَكُونُ واجِبًا عَلَيْنا، وهَذِهِ المسألة مَبْنِيَّةٌ عَلى أنَّ الكِنايَةَ في قَوْلِهِ ﴿عَنْ أمْرِهِ﴾ راجِعَةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، أمّا لَوْ كانَتْ راجِعَةً إلى اللَّهِ تَعالى فالبَحْثُ ساقِطٌ بِالكُلِّيَّةِ، وتَمامُ تَقْرِيرِ ذَلِكَ ذَكَرْناهُ في أُصُولِ الفِقْهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ أوْ يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فالمُرادُ أنَّ مُخالَفَةَ الأمْرِ تُوجِبُ أحَدَ هَذَيْنِ
صفحة ٣٨