Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ المَعْنى تَعْظِيمًا لَكَ ورِعايَةً لِلْأدَبِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أيْ يَعْمَلُونَ بِمُوجَبِ الإيمانِ ومُقْتَضاهُ، قالَ الضَّحّاكُ ومُقاتِلٌ: المُرادُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ اسْتَأْذَنَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ في الرُّجُوعِ إلى أهْلِهِ فَأذِنَ لَهُ وقالَ لَهُ: انْطَلِقْ فَواللَّهِ ما أنْتَ بِمُنافِقٍ. يُرِيدُ أنْ يُسْمِعَ المُنافِقِينَ ذَلِكَ الكَلامَ، فَلَمّا سَمِعُوا ذَلِكَ قالُوا: ما بالُ مُحَمَّدٍ إذا اسْتَأْذَنَهُ أصْحابُهُ أذِنَ لَهم، وإذا اسْتَأْذَنّاهُ لَمْ يَأْذَنْ لَنا فَواللَّهِ ما نَراهُ يَعْدِلُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «إنَّ عُمَرَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في العُمْرَةِ فَأذِنَ لَهُ، ثم قال يا أبا حَفْصٍ لا تَنْسَنا مِن صالِحِ دُعائِكَ»، وفي قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الأوْلى أنْ لا يَقَعَ الِاسْتِئْذانُ مِنهم وإنْ أذِنَ، لِأنَّ الِاسْتِغْفارَ يَدُلُّ عَلى الذَّنْبِ، ورُبَّما ذُكِرَ عِنْدَ بَعْضِ الرُّخَصِ.
الثّانِي: يُحْتَمَلُ أنَّهُ تَعالى أمَرَهُ بِأنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم مُقابَلَةً عَلى تَمَسُّكِهِمْ بِآدابِ اللَّهِ تَعالى في الِاسْتِئْذانِ.