Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: عَنِ الضَّحّاكِ ”في أمْرٍ جامِعٍ“ الجُمُعَةُ والأعْيادُ وكُلُّ شَيْءٍ تَكُونُ فِيهِ الخُطْبَةُ.
وثالِثُها: عَنْ مُجاهِدٍ في الحَرْبِ وغَيْرِهِ.
المسألة الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِهِ، قالَ الكَلْبِيُّ: كانَ ﷺ يُعَرِّضُ في خُطْبَتِهِ بِالمُنافِقِينَ ويَعِيبُهم، فَيَنْظُرُ المُنافِقُونَ يَمِينًا وشِمالًا فَإذا لَمْ يَرَهم أحَدٌ انْسَلُّوا وخَرَجُوا ولَمْ يُصَلُّوا، وإنْ أبْصَرَهم أحَدٌ ثَبَتُوا وصَلُّوا خَوْفًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَكانَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ لا يَخْرُجُ المُؤْمِنُ لِحاجَتِهِ حَتّى يَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وكانَ
صفحة ٣٥
المُنافِقُونَ يَخْرُجُونَ بِغَيْرِ إذْنٍ.
المسألة الثّالِثَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ اسْتِئْذانَهُمُ الرَّسُولَ مِن إيمانِهِمْ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَكُونُوا كامِلِي الإيمانِ وإنْ تَرَكُوا الِاسْتِئْذانَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ فَرْضٍ لِلَّهِ تَعالى واجْتِنابِ مُحَرَّمٍ مِنَ الإيمانِ. والجَوابُ: هَذا بِناءً عَلى أنَّ كَلِمَةَ ”إنَّما“ لِلْحَصْرِ، وأيْضًا فالمُنافِقُونَ إنَّما تَرَكُوا الِاسْتِئْذانَ اسْتِخْفافًا، ولا نِزاعَ في أنَّهُ كُفْرٌ.