Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ وهو أنْ يُقالَ أيُّ فائِدَةٍ في إباحَةِ أكْلِ الإنْسانِ طَعامَهُ في بَيْتِهِ ؟ وجَوابُهُ: المُرادُ في بُيُوتِ أزْواجِكم وعِيالِكم أضافَهُ إلَيْهِمْ، لِأنَّ بَيْتَ المَرْأةِ كَبَيْتِ الزَّوْجِ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادَ بُيُوتَ أوْلادِهِمْ فَنَسَبَ بُيُوتَ الأوْلادِ إلى الآباءِ؛ لِأنَّ الوَلَدَ كَسْبُ والِدِهِ ومالُهُ كَمالِهِ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «إنَّ أطْيَبَ ما يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِن كَسْبِهِ، وإنَّ ولَدَهُ مِن كَسْبِهِ» والدَّلِيلُ عَلى هَذا أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَدَّدَ الأقارِبَ ولَمْ يَذْكُرِ الأوْلادَ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ هو القَرابَةُ كانَ الَّذِي هو أقْرَبُ مِنهم أوْلى.
وثانِيها: بُيُوتُ الآباءِ.
وثالِثُها: بُيُوتُ الأُمَّهاتِ.
ورابِعُها: بُيُوتُ الإخْوانِ.
وخامِسُها: بُيُوتُ الأخَواتِ.
وسادِسُها: بُيُوتُ الأعْمامِ.
وسابِعُها: بُيُوتُ العَمّاتِ.
وثامِنُها: بُيُوتُ الأخْوالِ.
وتاسِعُها: بُيُوتُ الخالاتِ.
وعاشِرُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ﴾ وقُرِئَ ”مِفْتاحَهُ“ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: وكِيلُ الرَّجُلِ وقَيِّمُهُ في ضَيْعَتِهِ وماشِيَتِهِ، لا بَأْسَ عَلَيْهِ أنْ يَأْكُلَ مِن ثَمَرِ ضَيْعَتِهِ، ويَشْرَبَ مِن لَبَنِ ماشِيَتِهِ، ومِلْكُ المَفاتِحِ كَوْنُها في يَدِهِ وفي حِفْظِهِ.
الثّانِي: قالَ الضَّحّاكُ: يُرِيدُ الزَّمْنى الَّذِينَ كانُوا يَحْرُسُونَ لِلْغُزاةِ.