Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: المُرادُ مِن هَؤُلاءِ الأقارِبِ إذا لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى نَهى مِن قَبْلُ عَنْ مُخالَطَتِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [المُجادَلَةِ: ٢٢] ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ أباحَ في هَذِهِ الآيَةِ ما حَظَرَهُ هُناكَ، قالَ: ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ في هَذِهِ السُّورَةِ أمْرٌ بِالتَّسْلِيمِ عَلى أهْلِ البُيُوتِ فَقالَ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ وفي بُيُوتِ هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ، بَلْ أمَرَ أنْ يُسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِهِمْ، والحاصِلُ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ إثْباتُ الإباحَةِ في الجُمْلَةِ، لا إثْباتُ الإباحَةِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا عَلِمَ بِالعادَةِ أنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ تَطِيبُ أنْفُسُهم بِأكْلِ مَن يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ والعادَةُ كالإذْنِ في ذَلِكَ، فَيَجُوزُ أنْ يُقالَ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ هَذِهِ العادَةَ في الأغْلَبِ تُوجَدُ فِيهِمْ، ولِذَلِكَ ضَمَّ إلَيْهِمُ الصَّدِيقَ، ولَمّا عَلِمْنا أنَّ هَذِهِ الإباحَةَ إنَّما حَصَلَتْ في هَذِهِ الصُّورَةِ لِأجْلِ حُصُولِ الرِّضا فِيها، فَلا حاجَةَ إلى القَوْلِ بِالنَّسْخِ.
* * *
المسألة الرّابِعَةُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ أحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا في هَذِهِ الآيَةِ: