Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: رَوى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا إذا غَزَوْا خَلَّفُوا زَمْناهم وكانُوا يُسَلِّمُونَ إلَيْهِمْ مَفاتِيحَ أبْوابِهِمْ ويَقُولُونَ لَهم قَدْ أحْلَلْنا لَكم أنْ تَأْكُلُوا مِمّا في بُيُوتِنا، فَكانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِن ذَلِكَ، قالُوا: لا نَدْخُلُها وهم غائِبُونَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ رُخْصَةً لَهم، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، فَعَلى هَذا مَعْنى الآيَةِ نَفْيُ الحَرَجِ عَنِ الزَّمْنى في أكْلِهِمْ مِن بَيْتِ مَن يَدْفَعُ إلَيْهِمُ المِفْتاحَ إذا خَرَجَ إلى الغَزْوِ.
ورابِعُها: نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الحارِثِ بْنِ عَمْرٍو وذَلِكَ أنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غازِيًا، وخَلَّفَ ابْنَ مالِكِ بْنِ زَيْدٍ عَلى أهْلِهِ فَلَمّا رَجَعَ وجَدَهُ مَجْهُودًا، فَسَألَهُ عَنْ حالِهِ، فَقالَ: تَحَرَّجْتُ أنْ آكُلَ مِن طَعامِكَ بِغَيْرِ إذْنِكَ. وأمّا في حَقِّ سائِرِ النّاسِ فَذَكَرُوا وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: كانَ المُؤْمِنُونَ يَذْهَبُونَ بِالضُّعَفاءِ وذَوِي العاهاتِ إلى بُيُوتِ أزْواجِهِمْ وأوْلادِهِمْ وقَراباتِهِمْ وأصْدِقائِهِمْ فَيُطْعِمُونَهم مِنها، فَلَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ [النِّساءِ: ٢٩] أيْ بَيْعًا فَعِنْدَ ذَلِكَ امْتَنَعَ النّاسُ أنْ يَأْكُلَ بَعْضُهم مِن طَعامِ بَعْضٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.