Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهم كانُوا لا يَأْكُلُونَ مَعَ الأعْمى لِأنَّهُ لا يُبْصِرُ الطَّعامَ الجَيِّدَ فَلا يَأْخُذُهُ، ولا مَعَ الأعْرَجِ لِأنَّهُ لا يَتَمَكَّنُ مِنَ الجُلُوسِ، فَإلى أنْ يَأْكُلَ لُقْمَةً يَأْكُلُ غَيْرُهُ لُقْمَتَيْنِ، وكَذا المَرِيضُ لِأنَّهُ لا يَتَأتّى لَهُ أنْ يَأْكُلَ كَما يَأْكُلُ الصَّحِيحُ، قالَ الفَرّاءُ: فَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ تَكُونُ ”عَلى“ بِمَعْنى ”فِي“ يَعْنِي لَيْسَ عَلَيْكم في مُواكَلَةٍ هَؤُلاءِ حَرَجٌ.
وثانِيها: أنَّ العُمْيانَ والعُرْجانَ والمَرْضى تَرَكُوا مُواكَلَةَ الأصِحّاءِ، أمّا الأعْمى فَقالَ: إنِّي لا أرى شَيْئًا فَرُبَّما آخُذُ الأجْوَدَ وأتْرُكُ الأرْدَأ، وأمّا الأعْرَجُ والمَرِيضُ فَخافا أنْ يُفْسِدا الطَّعامَ عَلى الأصِحّاءِ لِأُمُورٍ تَعْتَرِي المَرْضى، ولِأجْلِ أنَّ الأصِحّاءَ يَتَكَرَّهُونَ مِنهم، ولِأجْلِ أنَّ المَرِيضَ رُبَّما حَمَلَهُ الشَّرَهُ عَلى أنْ يَتَعَلَّقَ نَظَرُهُ وقَلْبُهُ بِلُقْمَةِ الغَيْرِ، وذَلِكَ مِمّا يَكْرَهُهُ ذَلِكَ الغَيْرُ، فَلِهَذِهِ الأسْبابِ احْتَرَزُوا عَنْ مُواكَلَةِ الأصِحّاءِ، فاللَّهُ تَعالى أطْلَقَ لَهم في ذَلِكَ.