Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:58-59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الرّابِعُ: الأمْرُ بِالِاسْتِئْذانِ هَلْ هو مُخْتَصٌّ بِالمَمْلُوكِ ومَن لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ أوْ يَتَناوَلُ الكُلَّ مِن ذَوِي الرَّحِمِ ؟ والأجْنَبِيُّ أيْضًا لَوْ كانَ المَمْلُوكُ مِن ذَوِي الرَّحِمِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِئْذانُ ؟ الجَوابُ: أمّا الصُّورَةُ الأُولى فَنَعَمْ، إمّا لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أوْ بِالقِياسِ عَلى المَمْلُوكِ، ومَن لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ بِطَرِيقِ الأوْلى، وأمّا الصُّورَةُ الثّانِيَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِئْذانُ لِعُمُومِ الآيَةِ.
* * *
السُّؤالُ الخامِسُ: ما مَحَلُّ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾ ؟ الجَوابُ: إذا رُفِعَتْ ”ثَلاثُ عَوْراتٍ“ كانَ ذَلِكَ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى الوَصْفِ، والمَعْنى هُنَّ ثَلاثُ عَوْراتٍ مَخْصُوصَةٌ بِالِاسْتِئْذانِ، وإذا نُصِبَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَحَلٌّ، وكانَ كَلامًا
صفحة ٣٠
مُقَرَّرًا لِلْأمْرِ بِالِاسْتِئْذانِ في تِلْكَ الأحْوالِ خاصَّةً.
* * *
السُّؤالُ السّادِسُ: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ ؟ الجَوابُ: قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: إنَّهُ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، كَقَوْلِكَ في الكَلامِ: إنَّما هم خَدَمُكم وطَوّافُونَ عَلَيْكم، والطَّوّافُونَ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الدُّخُولَ والخُرُوجَ والتَّرَدُّدَ، وأصْلُهُ مِنَ الطَّوافِ، والمَعْنى يَطُوفُ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ بِغَيْرِ إذْنٍ.