Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:58-59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: فَهَلْ يَقْتَضِي ذَلِكَ إباحَةُ كَشْفِ العَوْرَةِ لَهم ؟ الجَوابُ: لا، وإنَّما أباحَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ مِن حَيْثُ كانَتِ العادَةُ أنْ لا تُكْشَفَ العَوْرَةُ في غَيْرِ تِلْكَ الأوْقاتِ، فَمَتى كَشَفَتِ المَرْأةُ عَوْرَتَها مَعَ ظَنِّ دُخُولِ الخَدَمِ إلَيْها فَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْها، فَإنْ كانَ الخادِمُ مِمَّنْ يَتَناوَلُهُ التَّكْلِيفُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الدُّخُولُ أيْضًا إذا ظَنَّ أنَّ هُناكَ كَشْفَ عَوْرَةٍ، فَإنْ قِيلَ ألَيْسَ مِنَ النّاسِ مَن جَوَّزَ لِلْبالِغِ مِنَ المَمالِيكِ أنْ يَنْظُرَ إلى شَعْرِ مَوْلاتِهِ ؟ قُلْنا مَن جَوَّزَ ذَلِكَ أخْرَجَ الشَّعْرَ مِن أنْ يَكُونَ عَوْرَةً لِحَقِّ المِلْكِ، كَما يَخْرُجُ مِن أنْ يَكُونَ عَوْرَةً لِحَقِّ الرَّحِمِ، إذِ العَوْرَةُ تَنْقَسِمُ فَفِيهِ ما يَكُونُ عَوْرَةً عَلى كُلِّ حالٍ. وفِيهِ ما يَخْتَلِفُ حالُهُ بِالإضافَةِ، فَيَكُونُ عَوْرَةً مَعَ الأجْنَبِيِّ غَيْرَ عَوْرَةٍ مَعَ غَيْرِهِ، عَلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.