Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:58-59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة السّادِسَةُ: قالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَمْ يَصِرْ أحَدٌ مِنَ العُلَماءِ إلى أنَّ الأمْرَ بِالِاسْتِئْذانِ مَنسُوخٌ. ورَوى عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ثَلاثُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَرَكَهُنَّ النّاسُ ولا أرى أحَدًا يَعْمَلُ بِهِنَّ، قالَ عَطاءٌ حَفِظْتُ اثْنَتَيْنِ ونَسِيتُ واحِدَةً، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ [الحُجُراتِ: ١٣] وذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أنَّ الآيَةَ الثّالِثَةَ قَوْلُهُ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى﴾ [النِّساءِ: ٨] الآيَةَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوّافُونَ عَلَيْكم بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ﴾ فَفِيهِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: أتَقُولُونَ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ﴾ أنَّهُ يَقْتَضِي الإباحَةَ عَلى كُلِّ حالٍ ؟ الجَوابُ: قَدْ بَيَّنّا أنَّ ذَلِكَ هو في الصِّغارِ خاصَّةً، فَمُباحٌ لَهُمُ الدُّخُولُ لِلْخِدْمَةِ بِغَيْرِ الإذْنِ في غَيْرِ الأوْقاتِ الثَّلاثَةِ، ومُباحٌ لَنا تَمْكِينُهم مِن ذَلِكَ والدُّخُولُ عَلَيْهِمْ أيْضًا.