Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:58-59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الخامِسَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النُّورِ: ٢٧] فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الِاسْتِئْذانَ واجِبٌ في كُلِّ حالٍ، وصارَ ذَلِكَ مَنسُوخًا بِهَذِهِ الآيَةِ في غَيْرِ هَذِهِ الأحْوالِ الثَّلاثَةِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: الآيَةُ الأُولى أُرِيدَ بِها المُكَلَّفُ لِأنَّهُ خِطابٌ لِمَن آمَنَ، وما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ فَهو فِيمَن لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ، فَقِيلَ فِيهِ: إنَّ في بَعْضِ الأحْوالِ لا يَدْخُلُ إلّا بِإذْنٍ، وفي بَعْضِها بِغَيْرِ إذْنٍ. فَلا وجْهَ لِحَمْلِ ذَلِكَ عَلى النَّسْخِ، لِأنَّ ما تَناوَلَتْهُ الآيَةُ الأُولى مِنَ المُخاطَبِينَ لَمْ تَتَناوَلْهُ الآيَةُ الثّانِيَةُ أصْلًا، فَإنْ قِيلَ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَدْخُلُ فِيهِ مَن قَدْ بَلَغَ فالنَّسْخُ لازِمٌ، قُلْنا: لا يَجِبُ ذَلِكَ أيْضًا، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ لا
صفحة ٢٩
يَدْخُلُ إلّا مَن يَمْلِكُ البُيُوتَ لِحَقِّ هَذِهِ الإضافَةِ، وإذا صَحَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ العَبِيدِ والإماءِ، فَلا يَجِبُ النَّسْخُ أيْضًا عَلى هَذا القَوْلِ، فَأمّا إنْ حُمِلَ الكَلامُ عَلى صِغارِ المَمالِيكِ فالقَوْلُ فِيهِ أبْيَنُ.