Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:58-59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٢٧
حُكِيَ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً لِلْغُلامِ، وهو مَحْمُولٌ عَلى اسْتِكْمالِ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً والدُّخُولِ في التّاسِعَةَ عَشْرَةَ.
حُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ما رَوى «ابْنُ عُمَرَ أنَّهُ عُرِضَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ولَهُ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْهُ، وعُرِضَ عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ ولَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأجازَهُ»، اعْتَرَضَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ عَلَيْهِ فَقالَ: هَذا الخَبَرُ مُضْطَرِبٌ لِأنَّ أُحُدًا كانَ في سَنَةِ ثَلاثٍ والخَنْدَقَ في سَنَةِ خَمْسٍ فَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُما سَنَةٌ ؟ ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ فَإنَّ الإجازَةَ في القِتالِ لا تَعَلُّقَ لَها بِالبُلُوغِ؛ لِأنَّهُ قَدْ يَرُدُّ البالِغَ لِضَعْفِهِ، ويُؤْذِنُ غَيْرَ البالِغِ لِقُوَّتِهِ ولِطاقَتِهِ حَمْلَ السِّلاحِ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما سَألَهُ عَنِ الِاحْتِلامِ والسِّنِّ.
البَحْثُ الثّانِي: اخْتَلَفُوا في الإنْباتِ هَلْ يَكُونُ بُلُوغًا، فَأبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ ما جَعَلُوهُ بُلُوغًا، والشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ جَعَلَهُ بُلُوغًا، قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾ يَنْفِي أنْ يَكُونَ الإنْباتُ بُلُوغًا إذا لَمْ يَحْتَلِمْ كَما نَفى كَوْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بُلُوغًا، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «وعَنِ الصَّبِيِّ حَتّى يَحْتَلِمَ»