Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:58-59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: اتَّفَقَ الفُقَهاءُ عَلى أنَّ الِاحْتِلامَ بُلُوغٌ. واخْتَلَفُوا إذا بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ولَمْ يَحْتَلِمْ فَقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يَكُونُ الغُلامُ بالِغًا حَتّى يَبْلُغَ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ويَسْتَكْمِلَها، وفي الجارِيَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وقالَ الشّافِعِيُّ وأبُو يُوسُفَ ومُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللَّهُ في الغُلامِ والجارِيَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن جَعَلَ حَدَّ البُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ إذا لَمْ يَحْتَلِمْ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَن بَلَغَها وبَيْنَ مَن قَصَرَ عَنْها بَعْدَ أنْ لا يَكُونَ قَدْ بَلَغَ الحُلُمَ، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِن جِهاتٍ كَثِيرَةٍ: ”«رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ: عَنِ النّائِمِ حَتّى يَسْتَيْقِظَ، وعَنِ المَجْنُونِ حَتّى يُفِيقَ، وعَنِ الصَّبِيِّ حَتّى يَحْتَلِمَ» “ ولَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَن بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وبَيْنَ مَن لَمْ يَبْلُغْها، فَإنْ قِيلَ: فَهَذا الكَلامُ يُبْطِلُ التَّقْدِيرَ أيْضًا بِثَمانِي عَشْرَةَ سَنَةً. أجابَ بِأنّا قَدْ عَلِمْنا بِأنَّ العادَةَ في البُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وكُلُّ ما كانَ مَبْنِيًّا عَلى طَرِيقِ العاداتِ فَقَدْ تَجُوزُ الزِّيادَةُ فِيهِ والنُّقْصانُ مِنهُ، وقَدْ وجَدْنا مَن بَلَغَ في اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ الزِّيادَةَ عَلى المُعْتادِ جائِزَةٌ كالنُّقْصانِ مِنهُ، فَجَعَلَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ الزِّيادَةَ كالنُّقْصانِ، وهي ثَلاثُ سِنِينَ، وقَدْ