Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:58-59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الرّابِعَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ غُلامًا مِنَ الأنْصارِ إلى عُمَرَ لِيَدْعُوهُ فَوَجَدَهُ نائِمًا في البَيْتِ، فَدَفَعَ البابَ وسَلَّمَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ عُمَرُ، فَعادَ ورَدَّ البابَ وقامَ مِن خَلْفِهِ، وحَرَّكَهُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ، فَقالَ الغُلامُ: اللَّهُمَّ أيْقِظْهُ لِي ودَفَعَ البابَ ثُمَّ ناداهُ فاسْتَيْقَظَ وجَلَسَ ودَخَلَ الغُلامُ، فانْكَشَفَ مِن عُمَرَ شَيْءٌ وعَرَفَ عُمَرُ أنَّ الغُلامَ رَأى ذَلِكَ مِنهُ، فَقالَ ودِدْتُ أنَّ اللَّهَ نَهى أبْناءَنا ونِساءَنا وخَدَمَنا أنْ يَدْخُلُوا عَلَيْنا في هَذِهِ السّاعاتِ إلّا بِإذْنٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ مَعَهُ إلى الرَّسُولِ ﷺ، فَوَجَدَهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعالى عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ وما ذاكَ يا عُمَرُ ؟ فَأخْبَرَهُ بِما فَعَلَ الغُلامُ، فَتَعَجَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن صُنْعِهِ وتَعَرَّفَ اسْمَهُ ومَدَحَهُ، وقالَ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الحَلِيمَ الحَيِيَّ العَفِيفَ المُتَعَفِّفَ، ويُبْغِضُ البَذِيءَ الجَرِيءَ السّائِلَ المُلْحِفَ» . فَهَذِهِ الآيَةُ إحْدى الآياتِ المُنَزَّلَةِ بِسَبَبِ عُمَرَ. وقالَ بَعْضُهم: نَزَلَتْ في أسْماءَ بِنْتِ أبِي مَرْثَدٍ، قالَتْ: إنّا لَنَدْخُلُ عَلى الرَّجُلِ والمَرْأةِ ولَعَلَّهُما يَكُونانِ في لِحافٍ واحِدٍ، وقِيلَ: «دَخَلَ عَلَيْها غُلامٌ لَها كَبِيرٌ في وقْتٍ كَرِهَتْ دُخُولَهُ فِيهِ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ خَدَمَنا وغِلْمانَنا يَدْخُلُونَ عَلَيْنا في حالٍ نَكْرَهُها فَنَزَلَتِ الآيَةُ» .