Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة السّابِعَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ خارِجٌ عَنْ مُسَمّى الإيمانِ، خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ لِأنَّهُ عَطَفَ العَمَلَ الصّالِحَ عَلى الإيمانِ، والمَعْطُوفُ خارِجٌ عَنِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
* * *
المسألة الثّامِنَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى إمامَةِ الأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى وعَدَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنَ الحاضِرِينَ في زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وأنْ يُمَكِّنَ لَهم دِينَهُمُ المَرْضِيَّ، وأنْ يُبَدِّلَهم بَعْدَ الخَوْفِ أمْنًا، ومَعْلُومٌ أنَّ المُرادَ بِهَذا الوَعْدِ بَعْدَ الرَّسُولِ هَؤُلاءِ؛ لِأنَّ اسْتِخْلافَ غَيْرِهِ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَهُ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ لِأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ، فَإذَنِ المُرادُ بِهَذا الِاسْتِخْلافِ طَرِيقَةُ الإمامَةِ، ومَعْلُومٌ أنَّ بَعْدَ الرَّسُولِ الِاسْتِخْلافُ الَّذِي هَذا وصْفُهُ إنَّما كانَ في أيّامِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ؛ لِأنَّ في أيّامِهِمْ كانَتِ الفُتُوحُ العَظِيمَةُ، وحَصَلَ التَّمْكِينُ وظُهُورُ الدِّينِ والأمْنِ، ولَمْ يَحْصُلْ
صفحة ٢٣