Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:45-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: الطَّيْرُ يَخْتَلِفُ فَبَعْضُها يَتَعايَشُ مَعًا كالكَراكِيِّ، وبَعْضُها يُؤْثِرُ التَّفَرُّدَ كالعُقابِ وجَمِيعِ الجَوارِحِ الَّتِي تَتَنازَعُ عَلى الطُّعْمِ لِاحْتِياجِها إلى الِاحْتِيالِ لِتَصِيدَ ومُنافَسَتِها فِيهِ، ومِنها ما يَتَعايَشُ زَوْجًا ويَكُونُ مَعًا كالقَطا، ومِنهُ ما يَجْتَمِعُ تارَةً ويَنْفَرِدُ أُخْرى، والحَيَواناتُ المُنْفَرِدَةُ قَدْ تَكُونُ مَدَنِيَّةً، وقَدْ تَكُونُ بَرِّيَّةً صِرْفَةً، وقَدْ تَكُونُ بُسْتانِيَّةً، والإنْسانُ مِن بَيْنِ الحَيَوانِ هو الَّذِي لا يُمْكِنُهُ أنْ يَعِيشَ وحْدَهُ، فَإنَّ أسْبابَ حَياتِهِ ومَعِيشَتِهِ تَلْتَئِمُ بِالمُشارَكَةِ المَدَنِيَّةِ، والنَّحْلُ والنَّمْلُ وبَعْضُ الغَرانِيقِ يُشارِكُ الإنْسانَ في ذَلِكَ، لَكِنَّ النَّحْلَ والكَراكِيَّ تُطِيعُ رَئِيسًا واحِدًا، والنَّمْلَ لَهُ اجْتِماعٌ ولا رَئِيسَ.
الخامِسُ: الطَّيْرُ مِنهُ آكِلُ لَحْمٍ، ومِنهُ لاقِطُ حَبٍّ ومِنهُ آكِلُ عُشْبٍ، وقَدْ يَكُونُ لِبَعْضِ الطَّيْرِ طَعْمٌ مُعَيَّنٌ، كالنَّحْلِ فَإنَّ غِذاءَهُ زَهْرٌ، والعَنْكَبُوتِ فَإنَّ غِذاءَهُ الذُّبابُ، وقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ مُتَّفِقُ الطَّعْمِ.
أمّا القِسْمُ الثّالِثُ: وهو الحَيَوانُ الَّذِي يَكُونُ تارَةً مائِيًّا، وأُخْرى بَرِّيًّا، فَيُقالُ إنَّهُ حَيَوانٌ يَكُونُ في البَحْرِ ويَعِيشُ فِيهِ، ثُمَّ إنَّهُ يَبْرُزُ إلى البَرِّ ويَبْقى فِيهِ.