Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:45-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ السّادِسُ: لِمَ جاءَتِ الأجْناسُ الثَّلاثَةُ عَلى هَذا التَّرْتِيبِ ؟ والجَوابُ: قَدْ قَدَّمَ ما هو أعْجَبُ وهو الماشِي بِغَيْرِ آلَةِ مَشْيٍ مِن أرْجُلٍ أوْ قَوائِمَ ثُمَّ الماشِي عَلى رِجْلَيْنِ ثُمَّ الماشِي عَلى أرْبَعٍ. واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الحَيَواناتِ كَما اخْتَلَفَتْ بِحَسَبِ كَيْفِيَّةِ المَشْيِ، فَكَذا هي مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ أُمُورٍ أُخَرَ، فَلْنَذْكُرْ هَهُنا بَعْضَ التَّقْسِيماتِ:
التَّقْسِيمُ الأوَّلُ: الحَيَواناتُ قَدْ تَشْتَرِكُ في أعْضاءٍ وقَدْ تَتَبايَنُ بِأعْضاءٍ، أمّا الشَّرِكَةُ فَمِثْلُ اشْتِراكِ الإنْسانِ والفَرَسِ في أنَّ لَهُما لَحْمًا وعَصَبًا وعَظْمًا، وأمّا التَّبايُنُ فَإمّا أنْ يَكُونَ في نَفْسِ العُضْوِ أوْ في صِفَتِهِ، أمّا التَّبايُنُ في نَفْسِ العُضْوِ فَعَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ لا يَكُونَ العُضْوُ حاصِلًا لِلْآخَرِ، وإنْ كانَتْ أجْزاؤُهُ حاصِلَةً لِلثّانِي كالفَرَسِ والإنْسانِ، فَإنَّ الفَرَسَ لَهُ ذَنَبٌ والإنْسانُ لَيْسَ لَهُ ذَنَبٌ، ولَكِنَّ أجْزاءَ الذَّنَبِ لَيْسَتْ إلّا العَظْمَ والعَصَبَ واللَّحْمَ والجِلْدَ والشَّعْرَ، وكُلُّ ذَلِكَ حاصِلٌ لِلْإنْسانِ.