Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:43-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ فَقِيلَ فِيهِ وُجُوهٌ: مِنها تَعاقُبُهُما ومَجِيءُ أحَدِهِما بَعْدَ الآخَرِ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً﴾ [الفُرْقانِ: ٦٢] ومِنها وُلُوجُ أحَدِهِما في الآخَرِ وأخْذُ أحَدِهِما مِنَ الآخَرِ. ومِنها تَغَيُّرُ أحْوالِهِما في البَرْدِ والحَرِّ وغَيْرِهِما، ولا يَمْتَنِعُ في مِثْلِ ذَلِكَ أنْ يُرِيدَ تَعالى مَعانِيَ الكُلِّ لِأنَّهُ في الإنْعامِ والِاعْتِبارِ أوْلى وأقْوى.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأبْصارِ﴾ فالمَعْنى أنَّ فِيما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ دَلالَةً لِمَن يَرْجِعُ إلى بَصِيرَةٍ، فَمِن هَذا الوجه يَدُلُّ أنَّ الواجِبَ عَلى المَرْءِ أنْ يَتَدَبَّرَ ويَتَفَكَّرَ في هَذِهِ الأُمُورِ، ويَدُلَّ أيْضًا عَلى فَسادِ التَّقْلِيدِ.