Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:43-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾ فَمِنَ الأُولى لِابْتِداءِ الغايَةِ لِأنَّ ابْتِداءَ الإنْزالِ مِنَ السَّماءِ، والثّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ لِأنَّ ما يُنَزِّلُهُ اللَّهُ بَعْضَ تِلْكَ الجِبالِ الَّتِي في السَّماءِ، والثّالِثَةُ لِلتَّبْيِينِ لِأنَّ جِنْسَ تِلْكَ الجِبالِ جِنْسُ البَرَدِ، ثم قال: ومَفْعُولُ الإنْزالِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ، إلّا أنَّهُ حُذِفَ لِلدَّلالَةِ عَلَيْهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾ فالظّاهِرُ أنَّهُ راجِعٌ إلى البَرَدِ، ومَعْلُومٌ مِن حالِهِ أنَّهُ قَدْ يَضُرُّ ما يَقَعُ عَلَيْهِ مِن حَيَوانٍ ونَباتٍ، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ عَلى وفْقِ المَصْلَحَةِ ويَصْرِفُهُ، أيْ يَصْرِفُ ضَرَرَهُ عَمَّنْ يَشاءُ بِأنْ لا يَسْقُطَ عَلَيْهِ، ومِنَ النّاسِ مَن حَمَلَ البَرَدَ عَلى الحَجَرِ وجَعَلَ نُزُولَهُ جارِيًا مَجْرى عَذابِ الِاسْتِئْصالِ وذَلِكَ بِعِيدٌ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: