Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:41-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرَّأْسِ فَيُسْرِعُ انْتِباهُهُ، وإذا سَمِعَ حَرَسًا صاحَ، وحالُ النَّمْلِ في الذَّهابِ إلى مَواضِعِها عَلى خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ يَحْفَظُ بَعْضُها بَعْضًا أمْرٌ عَجِيبٌ، واعْلَمْ أنَّ الِاسْتِقْصاءَ في هَذا البابِ مَذْكُورٌ في كِتابِ طَبائِعِ الحَيَوانِ، والمَقْصُودُ أنَّ الأكْياسَ مِنَ العُقَلاءِ يَعْجِزُونَ عَنْ أمْثالِ هَذِهِ الحِيَلِ. فَإذا جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّها مُلْهَمَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى بِمَعْرِفَتِهِ والثَّناءِ عَلَيْهِ، وإنْ كانَتْ غَيْرَ عارِفَةٍ بِسائِرِ الأُمُورِ الَّتِي يَعْرِفُها النّاسُ ؟ ولِلَّهِ دَرُّ شِهابِ الإسْلامِ السَّمْعانِيِّ حَيْثُ قالَ: جَلَّ جَنابُ الجَلالِ، عَنْ أنْ يُوزَنَ بِمِيزانِ الِاعْتِزالِ.
أمّا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ فَهو مَعَ وجازَتِهِ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى تَمامِ عِلْمِ المَبْدَأِ والمَعادِ، فَقَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الكُلَّ مِنهُ لِأنَّ كُلَّ ما سِواهُ مُمْكِنٌ ومُحْدَثٌ والمُمْكِنُ والمُحْدَثُ لا يُوجَدانِ إلّا عِنْدَ الِانْتِهاءِ إلى القَدِيمِ الواجِبِ، فَدَخَلَ في هَذِهِ القَضِيَّةِ جَمِيعُ الأجْرامِ والأعْراضِ وأفْعالُ العِبادِ وأقْوالُهم وخَواطِرُهم.
* * *