Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:41-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنْ تَكُونَ الهاءُ راجِعَةً عَلى ذِكْرِ اللَّهِ يَعْنِي قَدْ عَلِمَ كُلُّ مُسَبِّحٍ وكُلُّ مُصَلٍّ صَلاةَ اللَّهِ الَّتِي كَلَّفَهُ إيّاها، وعَلى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ فَقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ اسْتِئْنافٌ، ورُوِيَ عَنْ أبِي ثابِتٍ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الباقِرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقالَ لِي: أتَدْرِي ما تَقُولُ هَذِهِ العَصافِيرُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وبَعْدَ طُلُوعِها ؟ قالَ: لا، قالَ: فَإنَّهُنَّ يُقَدِّسْنَ رَبَّهُنَّ ويَسْألْنَهُ قُوتَ يَوْمِهِنَّ. واسْتَبْعَدَ المُتَكَلِّمُونَ ذَلِكَ فَقالُوا: الطَّيْرُ لَوْ كانَتْ عارِفَةً بِاللَّهِ تَعالى، لَكانَتْ كالعُقَلاءِ الَّذِينَ يَفْهَمُونَ كَلامَنا وإشارَتَنا، لَكِنَّها لَيْسَتْ كَذَلِكَ، فَإنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّها أشَدُّ نُقْصانًا مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي لا يَعْرِفُ هَذِهِ الأُمُورَ، فَبِأنْ يَمْتَنِعَ ذَلِكَ فِيها أوْلى، وإذا ثَبَتَ أنَّها لا تَعْرِفُ اللَّهَ تَعالى اسْتَحالَ كَوْنُها مُسَبِّحَةً لَهُ بِالنُّطْقِ، فَثَبَتَ أنَّها لا تُسَبِّحُ اللَّهَ إلّا بِلِسانِ الحالِ عَلى ما تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ.
صفحة ١١
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ إنّا نُشاهِدُ أنَّ اللَّهَ تَعالى ألْهَمَ الطُّيُورُ وسائِرَ الحَشَراتِ أعْمالًا لَطِيفَةً يَعْجَزُ عَنْها أكْثَرُ العُقَلاءِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُلْهِمَها مَعْرِفَتَهُ ودُعاءَهُ وتَسْبِيحَهُ! وبَيانُ أنَّهُ سُبْحانَهُ ألْهَمَها الأعْمالَ اللَّطِيفَةَ مِن وُجُوهٍ: