Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:41-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ﴾ فَلِقائِلٍ أنْ يَقُولَ ما وجْهُ اتِّصالِ هَذا بِما قَبْلَهُ ؟ والجَوابُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا ذَكَرَ أنَّ أهْلَ السَّماواتِ وأهْلَ الأرْضِ يُسَبِّحُونَ ذَكَرَ أنَّ الَّذِينَ اسْتَقَرُّوا في الهَواءِ الَّذِي هو بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ وهو الطَّيْرُ يُسَبِّحُونَ، وذَلِكَ لِأنَّ إعْطاءَ الجِرْمِ الثَّقِيلِ القُوَّةَ الَّتِي بِها يَقْوى عَلى الوُقُوفِ في جَوِّ السَّماءِ صافَّةً باسِطَةً أجْنِحَتَها بِما فِيها مِنَ القَبْضِ والبَسْطِ مِن أعْظَمِ الدَّلائِلِ عَلى قُدْرَةِ الصّانِعِ المُدَبِّرِ سُبْحانَهُ، وجَعْلِ طَيَرانِها سُجُودًا مِنها لَهُ سُبْحانَهُ، وذَلِكَ يُؤَكِّدُ ما ذَكَرْناهُ مِن أنَّ المُرادَ مِنَ التَّسْبِيحِ دَلالَةُ هَذِهِ الأحْوالِ عَلى التَّنْزِيهِ لا النُّطْقُ اللِّسانِيُّ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: المُرادُ: كُلٌّ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ، قالُوا ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ وهو اخْتِيارُ جُمْهُورِ المُتَكَلِّمِينَ.
والثّانِي: أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ في الصَّلاةِ والتَّسْبِيحِ عَلى لَفْظِ ﴿كُلٌّ﴾ أيْ أنَّهم يَعْلَمُونَ ما يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلاةِ والتَّسْبِيحِ.