Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:41-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا القِسْمُ الثّالِثُ وهو أنْ يُقالَ إنَّ مَن في السَّماواتِ وهُمُ المَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِاللِّسانِ، وأمّا الَّذِينَ في الأرْضِ فَمِنهم مَن يُسَبِّحُ بِاللِّسانِ ومِنهم مَن يُسَبِّحُ عَلى سَبِيلِ الدَّلالَةِ فَهَذا يَقْتَضِي اسْتِعْمالَ اللَّفْظِ الواحِدِ في الحَقِيقَةِ والمَجازِ مَعًا، وهو غَيْرُ جائِزٍ. فَلَمْ يَبْقَ إلّا القِسْمُ الأوَّلُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الأشْياءَ مُشْتَرِكَةٌ في أنَّ أجْسامَها وصِفاتِها دالَّةٌ عَلى تَنْزِيهِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وعَلى قُدْرَتِهِ وإلَهِيَّتِهِ وتَوْحِيدِهِ وعَدْلِهِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ تَنْزِيهًا عَلى وجْهِ التَّوَسُّعِ. فَإنْ قِيلَ فالتَّسْبِيحُ بِهَذا المَعْنى حاصِلٌ لِجَمِيعِ المَخْلُوقاتِ فَما وجْهُ تَخْصِيصِهِ هَهُنا بِالعُقَلاءِ ؟ قُلْنا لِأنَّ خِلْقَةَ العُقَلاءِ أشَدُّ دَلالَةً عَلى وُجُودِ الصّانِعِ سُبْحانَهُ، لِأنَّ العَجائِبَ والغَرائِبَ في خَلْقِهِمْ أكْثَرُ وهي العَقْلُ والنُّطْقُ والفَهْمُ.