Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:39-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا التَّمْثِيلِ المُبالَغَةُ في جَهالَةِ الكُفّارِ، وذَلِكَ إنَّما يَحْصُلُ إذا لَمْ تُوجَدِ الرُّؤْيَةُ البَتَّةَ مَعَ هَذِهِ الظُّلُماتِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ فَقالَ أصْحابُنا إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا وصَفَ هِدايَةَ المُؤْمِنِ بِأنَّها في نِهايَةِ الجَلاءِ والظُّهُورِ عَقَّبَها بِأنْ قالَ: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ [النُّورِ: ٣٥] ولَمّا وصَفَ ضَلالَةَ الكافِرِ بِأنَّها في نِهايَةِ الظُّلْمَةِ عَقَّبَها بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ أنْ يَعْرِفَ الإنْسانُ أنَّ ظُهُورَ الدَّلائِلِ لا يُفِيدُ الإيمانَ وظُلْمَةُ الطَّرِيقِ لا تَمْنَعُ مِنهُ، فَإنَّ الكُلَّ مَرْبُوطٌ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى وهِدايَتِهِ وتَكْوِينِهِ، وقالَ القاضِي: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا﴾ أيْ في الدُّنْيا بِالألْطافِ ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ أيْ لا يَهْتَدِي فَيَتَحَيَّرُ. ويُحْتَمَلُ ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا﴾ أيْ مَخْلَصًا في الآخِرَةِ وفَوْزًا بِالثَّوابِ ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ والكَلامُ عَلَيْهِ تَزْيِيفًا وتَقْرِيرًا مَعْلُومٌ.