Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:39-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: الآيَةُ الأُولى في ذِكْرِ أعْمالِهِمْ وأنَّهم لا يَتَحَصَّلُونَ مِنها عَلى شَيْءٍ، والآيَةُ الثّانِيَةُ في ذِكْرِ عَقائِدِهِمْ فَإنَّها تُشْبِهُ الظُّلُماتِ كَما قالَ: ﴿ويُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [المائِدَةِ: ١٦] أيْ مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ وأمّا البَحْرُ اللُّجِّيُّ فَهو ذُو اللُّجَّةِ الَّتِي هي مُعْظَمُ الماءِ الغَمْرِ البَعِيدِ القَعْرِ، وفي اللُّجِّيِّ لُغَتانِ كَسْرُ اللّامِ وضَمُّها، وأمّا تَقْرِيرُ المِثْلِ فَهو أنَّ البَحْرَ اللُّجِّيَّ يَكُونُ قَعْرُهُ مُظْلِمًا جِدًّا بِسَبَبِ غُمُورَةِ الماءِ، فَإذا تَرادَفَتْ عَلَيْهِ الأمْواجُ ازْدادَتِ الظُّلْمَةُ فَإذا كانَ فَوْقَ الأمْواجِ سَحابٌ بَلَغَتِ الظُّلْمَةُ النِّهايَةَ القُصْوى، فالواقِعُ في قَعْرِ هَذا البَحْرِ اللُّجِّيِّ يَكُونُ في نِهايَةِ شِدَّةِ الظُّلْمَةِ، ولَمّا كانَتِ العادَةُ في اليَدِ أنَّها مِن أقْرَبِ ما يَراها ومِن أبْعَدِ ما يَظُنُّ أنَّهُ لا يَراها فَقالَ تَعالى: ﴿لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ وبَيَّنَ سُبْحانَهُ بِهَذا بُلُوغَ تِلْكَ الظُّلْمَةِ إلى أقْصى النِّهاياتِ، ثُمَّ شَبَّهَ بِهِ الكافِرَ في اعْتِقادِهِ وهو ضِدُّ
صفحة ٩