Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:39-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ فَذاكَ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِ الحِسابُ، وقالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ: مَعْناهُ لا يَشْغَلُهُ مُحاسَبَةُ واحِدٍ عَنْ آخَرٍ كَنَحْنُ، ولَوْ كانَ يَتَكَلَّمُ بِآلَةٍ كَما يَقُولُهُ المُشَبِّهَةُ لَما صَحَّ ذَلِكَ، وأمّا المَثَلُ الثّانِي فَهو قَوْلُهُ: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ وفي لَفْظَةِ ”أوْ“ هَهُنا وُجُوهٌ:
أحَدُها: اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ أنَّ أعْمالَ الكُفّارِ إنْ كانَتْ حَسَنَةً فَمِثْلُها السَّرابُ وإنْ كانَتْ قَبِيحَةً فَهي الظُّلُماتُ.
وثانِيها: تَقْدِيرُ الكَلامِ أنَّ أعْمالَهم إمّا كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ وذَلِكَ في الآخِرَةِ، وإمّا كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ وذَلِكَ في الدُّنْيا.