Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:36-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ القُلُوبَ تَتَقَلَّبُ في ذَلِكَ اليَوْمِ طَمَعًا في النَّجاةِ وحَذَرًا مِنَ الهَلاكِ، والأبْصارَ تَنْقَلِبُ مِن أيِّ ناحِيَةٍ يُؤْمَرُ بِهِمْ، أمِن ناحِيَةِ اليَمِينِ أمْ مِن ناحِيَةِ الشَّمالِ ؟ ومِن أيِّ ناحِيَةٍ يُعْطُونَ كِتابَهم أمِن قِبَلِ الأيْمانِ أمْ مِن قِبَلِ الشَّمائِلِ ؟ والمُعْتَزِلَةُ لا يَرْضَوْنَ بِهَذا التَّأْوِيلِ، فَإنَّهم قالُوا: إنَّ أهْلَ الثَّوابِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمُ البَتَّةَ في ذَلِكَ اليَوْمِ، وأهْلَ العِقابِ لا يَرْجُونَ العَفْوَ، لَكِنّا بَيَّنّا فَسادَ هَذا المَذْهَبِ غَيْرَ مَرَّةٍ.
الرّابِعُ: أنَّ القُلُوبَ تَزُولُ عَنْ أماكِنِها فَتَبْلُغُ الحَناجِرَ، والأبْصارُ تَصِيرُ زُرْقًا، قالَ الضَّحّاكُ: يُحْشَرُ الكافِرُ وبَصَرُهُ حَدِيدٌ وتَزْرَقُّ عَيْناهُ ثُمَّ يَعْمى، ويَتَقَلَّبُ القَلْبُ مِنَ الخَوْفِ حَيْثُ لا يَجِدُ مُخَلِّصًا حَتّى يَقَعَ في الحَنْجَرَةِ فَهو قَوْلُهُ: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾ [غافِرٍ: ١٨] .
الخامِسُ: قالَ الجُبّائِيُّ: المُرادُ بِتَقَلُّبِ القُلُوبِ والأبْصارِ تَغَيُّرُ هَيْئاتِها بِسَبَبِ
صفحة ٧
ما يَنالُها مِنَ العَذابِ، فَتَكُونُ مَرَّةً بِهَيْئَةِ ما أُنْضِجَ بِالنّارِ، ومَرَّةً بِهَيْئَةِ ما احْتَرَقَ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِهِ تَقَلُّبَها عَلى جَمْرِ جَهَنَّمَ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنْعامِ: ١١٠] .
* * *