Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:36-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةَ عَشْرَةَ: أنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ أنَّ هَؤُلاءِ الرِّجالَ وإنْ تَعَبَّدُوا بِذِكْرِ اللَّهِ والطّاعاتِ فَإنَّهم مَعَ ذَلِكَ مَوْصُوفُونَ بِالوَجَلِ والخَوْفِ فَقالَ: ﴿يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾ وذَلِكَ الخَوْفُ إنَّما كانَ لِعِلْمِهِمْ بِأنَّهم ما عَبَدُوا اللَّهَ حَقَّ عِبادَتِهِ. واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِتَقَلُّبِ القُلُوبِ والأبْصارِ عَلى أقْوالٍ:
فالقَوْلُ الأوَّلُ أنَّ القُلُوبَ تَضْطَرِبُ مِنَ الهَوْلِ والفَزَعِ وتَشْخَصُ الأبْصارُ لِقَوْلِهِ: ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ [الأحْزابِ: ١٠] .
الثّانِي: أنَّها تَتَغَيَّرُ أحْوالُها فَتَفْقَهُ القُلُوبُ بَعْدَ أنْ كانَتْ مَطْبُوعًا عَلَيْها لا تَفْقَهُ، وتُبْصِرُ الأبْصارُ بَعْدَ أنْ كانَتْ لا تُبْصِرُ، فَكَأنَّهُمُ انْقَلَبُوا مِنَ الشَّكِّ إلى الظَّنِّ، ومِنَ الظَّنِّ إلى اليَقِينِ، ومِنَ اليَقِينِ إلى المُعايَنَةِ، لِقَوْلِهِ: ﴿وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزُّمَرِ: ٤٧] وقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ [ق: ٢٢] .