Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ سُبْحانَهُ يَهْدِي لِنُورِهِ الَّذِي هو طَرِيقُ الجَنَّةِ مَن يَشاءُ وشَبَّهَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ اليَوْمَ جَنّاتٌ﴾ [الحَدِيدِ: ١٢] وزَيَّفَ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ هَذَيْنِ الجَوابَيْنِ؛ أمّا الأوَّلُ فَلِأنَّ الكَلامَ المُتَقَدِّمَ هو في ذِكْرِ الآياتِ المُنَزَّلَةِ فَإذا حَمَلْناهُ عَلى الهُدى دَخَلَ الكُلُّ فِيهِ، وإذا حَمَلْناهُ عَلى الزِّيادَةِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ إلّا البَعْضُ، وإذا حُمِلَ عَلى طَرِيقِ الجَنَّةِ لا يَكُونُ داخِلًا فِيهِ أصْلًا إلّا مِن حَيْثُ المَعْنى لا مِن حَيْثُ اللَّفْظِ. ولَمّا زَيَّفَ هَذَيْنِ الجَوابَيْنِ، قالَ: الأوْلى أنْ يُقالَ إنَّهُ تَعالى هَدى بِذَلِكَ البَعْضَ دُونَ البَعْضِ وهُمُ الَّذِينَ بَلَغَهم حَدُّ التَّكْلِيفِ.
صفحة ٢٠٨
واعْلَمْ أنَّ هَذا الجَوابَ أضْعَفُ مِنَ الجَوابَيْنِ الأوَّلَيْنِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ يُفْهَمُ مِنهُ أنَّ هَذِهِ الآياتِ مَعَ وُضُوحِها لا تَكْفِي، وهَذا لا يَتَناوَلُ الصَّبِيَّ والمَجْنُونَ فَسَقَطَ ما قالُوهُ.