Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: المِشْكاةُ صَدْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ والزُّجاجَةُ قَلْبُهُ، والمِصْباحُ ما في قَلْبِهِ ﷺ مِنَ الدِّينِ، تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ، يَعْنِي ﴿مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾ [الحَجِّ: ٧٨] صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ فالشَّجَرَةُ هي إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ وصَفَ إبْراهِيمَ فَقالَ: لا شَرْقِيَّةٌ ولا غَرْبِيَّةٌ أيْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي قِبَلَ المَشْرِقِ ولا قِبَلَ المَغْرِبِ كاليَهُودِ والنَّصارى بَلْ كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُصَلِّي إلى الكَعْبَةِ.
* * *
المسألة التّاسِعَةُ: وصَفَ اللَّهُ تَعالى زَيْتَها بِأنَّهُ يَكادُ يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ لِأنَّ الزَّيْتَ إذا كانَ خالِصًا صافِيًا، ثُمَّ رُؤِيَ مِن بَعِيدٍ يُرى كَأنَّ لَهُ شُعاعًا، فَإذا مَسَّهُ النّارُ ازْدادَ ضَوْءًا عَلى ضَوْءٍ، كَذَلِكَ يَكادُ قَلْبُ المُؤْمِنِ يَعْمَلُ بِالهُدى قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهُ العِلْمُ، فَإذا جاءَهُ العِلْمُ ازْدادَ نُورًا عَلى نُورٍ وهُدًى عَلى هُدًى، قالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: قَلْبُ المُؤْمِنِ يَعْرِفُ الحَقَّ قَبْلَ أنْ يُبَيَّنَ لَهُ لِمُوافَقَتِهِ لَهُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» وقالَ كَعْبُ الأحْبارِ: المُرادُ مِنَ الزَّيْتِ نُورُ مُحَمَّدٍ ﷺ أيْ يَكادُ نُورُهُ يُبَيِّنُ لِلنّاسِ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّمَ، وقالَ الضَّحّاكُ: يَكادُ مُحَمَّدٌ ﷺ يَتَكَلَّمُ بِالحِكْمَةِ قَبْلَ الوَحْيِ، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: