Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّها شَجَرَةٌ تَلْتَفُّ بِها الأشْجارُ فَلا تُصِيبُها الشَّمْسُ في شَرْقٍ ولا غَرْبٍ، ومِنهم مَن قالَ هي شَجَرَةٌ يَلْتَفُّ بِها ورَقُها التِفافًا شَدِيدًا فَلا تَصِلُ الشَّمْسُ إلَيْها سَواءً كانَتِ الشَّمْسُ شَرْقِيَّةً أوْ غَرْبِيَّةً، ولَيْسَ في الشَّجَرِ ما يُورِقُ غُصْنُهُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ مِثْلُ الزَّيْتُونِ والرُّمّانِ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ لِأنَّ الغَرَضَ صَفاءُ الزَّيْتِ وذَلِكَ لا يَحْصُلُ إلّا بِكَمالِ نُضْجِ الزَّيْتُونِ، وذَلِكَ إنَّما يَحْصُلُ في العادَةِ بِوُصُولِ أثَرِ الشَّمْسِ إلَيْهِ لا بِعَدَمِ وُصُولِهِ.
ورابِعُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُرادُ الشَّجَرَةُ الَّتِي تَبْرُزُ عَلى جَبَلٍ عالٍ أوْ صَحْراءَ واسِعَةٍ فَتَطْلُعُ الشَّمْسُ عَلَيْها
صفحة ٢٠٧
حالَتَيِ الطُّلُوعِ والغُرُوبِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ واخْتِيارُ الفَرّاءِ والزَّجّاجِ، قالا: ومَعْناهُ لا شَرْقِيَّةٌ وحْدَها ولا غَرْبِيَّةٌ وحْدَها ولَكِنَّها شَرْقِيَّةٌ وغَرْبِيَّةٌ وهو كَما يُقالُ فُلانٌ لا مُسافِرٌ ولا مُقِيمٌ إذا كانَ يُسافِرُ ويُقِيمُ، وهَذا القَوْلُ هو المُخْتارُ لِأنَّ الشَّجَرَةَ مَتى كانَتْ كَذَلِكَ كانَ زَيْتُها في نِهايَةِ الصَّفاءِ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ مَقْصُودُ التَّمْثِيلِ أكْمَلَ وأتَمَّ.