Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة السّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ أيْ مِن زَيْتِ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ أيْ كَثِيرَةِ البَرَكَةِ والنَّفْعِ، وقِيلَ هي أوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ بَعْدَ الطُّوفانِ وقَدْ بارَكَ فِيها سَبْعُونَ نَبِيًّا، مِنهُمُ الخَلِيلُ، وقِيلَ المُرادُ زَيْتُونُ الشّامِ، لِأنَّها هي الأرْضُ المُبارَكَةُ، فَلِهَذا جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ شَجَرَةً مُبارَكَةً.
* * *
المسألة الثّامِنَةُ: اخْتَلَفُوا في مَعْنى وصْفِ الشَّجَرَةِ بِأنَّها لا شَرْقِيَّةٌ ولا غَرْبِيَّةٌ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: قالَ الحَسَنُ: إنَّها شَجَرَةُ الزَّيْتِ مِنَ الجَنَّةِ إذْ لَوْ كانَتْ مِن شَجَرِ الدُّنْيا لَكانَتْ إمّا شَرْقِيَّةً أوْ غَرْبِيَّةً وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّهُ تَعالى إنَّما ضَرَبَ المَثَلَ بِما شاهَدُوهُ وهم ما شاهَدُوا شَجَرَةَ الجَنَّةِ.
وثانِيها: أنَّ المُرادَ شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ في الشّامِ لِأنَّ الشّامَ وسَطُ الدُّنْيا فَلا يُوصَفُ شَجَرُها بِأنَّها شَرْقِيَّةٌ أوْ غَرْبِيَّةٌ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ لِأنَّ مَن قالَ: الأرْضُ كُرَةٌ لَمْ يُثْبِتِ المَشْرِقَ والمَغْرِبَ مَوْضِعَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ بَلْ لِكُلِّ بَلَدٍ مَشْرِقٌ ومَغْرِبٌ عَلى حِدَةٍ، ولِأنَّ المَثَلَ مَضْرُوبٌ لِكُلِّ مَن يَعْرِفُ الزَّيْتَ، وقَدْ يُوجَدُ في غَيْرِ الشّامِ كَوُجُودِهِ فِيها.