Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الخامِسُ: وهو القُوَّةُ القُدْسِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ فَهي في نِهايَةِ الشَّرَفِ والصَّفاءِ، فَإنَّ القُوَّةَ الفِكْرِيَّةَ تَنْقَسِمُ إلى ما يَحْتاجُ إلى تَعْلِيمٍ وتَنْبِيهٍ وإلى ما لا يَحْتاجُ إلَيْهِ، ولا بُدَّ مِن وُجُودِ هَذا القِسْمِ قَطْعًا لِلتَّسَلْسُلِ، فَبِالحَرِيِّ أنْ يُعَبَّرَ عَنْ هَذا القِسْمِ بِكَمالِهِ وصَفائِهِ وشِدَّةِ اسْتِعْدادِهِ بِأنَّهُ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ، فَهَذا المِثالُ مُوافِقٌ لِهَذا القِسْمِ، ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأنْوارُ مُرَتَّبَةً بَعْضُها عَلى بَعْضٍ فالحِسُّ هو الأوَّلُ وهو كالمُقَدِّمَةِ لِلْخَيالِ، والخَيالُ كالمُقَدَّمَةِ لِلْعَقْلِ، فَبِالحَرِيِّ أنْ تَكُونَ المِشْكاةُ كالظَّرْفِ لِلزُّجاجَةِ الَّتِي هي كالظَّرْفِ لِلْمِصْباحِ.
وسادِسُها: ما ذَكَرَهُ أبُو عَلِيِّ بْنُ سِينا فَإنَّهُ نَزَّلَ هَذِهِ الأمْثِلَةَ الخَمْسَةَ عَلى مَراتِبِ إدْراكاتِ النَّفْسِ الإنْسانِيَّةِ، فَقالَ: لا شَكَّ أنَّ النَّفْسَ الإنْسانِيَّةَ قابِلَةٌ لِلْمَعارِفِ الكُلِّيَّةِ والإدْراكاتِ المُجَرَّدَةِ، ثُمَّ إنَّها في أوَّلِ الأمْرِ تَكُونُ خالِيَةً عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ المَعارِفِ فَهُناكَ تُسَمّى عَقْلًا هَيُولِيًّا وهي المِشْكاةُ.