Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: القُوَّةُ الخَيالِيَّةُ وهي الَّتِي تَسْتَثْبِتُ ما أوْرَدَهُ الحَواسُّ وتَحْفَظُهُ مَخْزُونًا عِنْدَها لِتَعْرِضَهُ عَلى القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ الَّتِي فَوْقَها عِنْدَ الحاجَةِ إلَيْهِ.
وثالِثُها: القُوَّةُ العَقْلِيَّةُ المُدْرِكَةُ لِلْحَقائِقِ الكُلِّيَّةِ.
ورابِعُها: القُوَّةُ الفِكْرِيَّةُ وهي الَّتِي تَأْخُذُ المَعارِفَ العَقْلِيَّةَ فَتُؤَلِّفُها تَأْلِيفًا فَتَسْتَنْتِجُ مِن تَأْلِيفِها عِلْمًا بِمَجْهُولٍ.
وخامِسُها: القُوَّةُ القُدْسِيَّةُ الَّتِي تَخْتَصُّ بِها الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَعْضُ الأوْلِياءِ، وتَتَجَلّى فِيها لَوائِحُ الغَيْبِ وأسْرارُ المَلَكُوتِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ ولَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ [الشُّورى: ٥٢] وإذا عَرَفْتَ هَذِهِ القُوى فَهي بِجُمْلَتِها أنْوارٌ، إذْ بِها تَظْهَرُ أصْنافُ المَوْجُوداتِ، وأنَّ هَذِهِ المَراتِبَ الخَمْسَةَ يُمْكِنُ تَشْبِيهُها بِالأُمُورِ الخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى وهي: المِشْكاةُ والزُّجاجَةُ والمِصْباحُ والشَّجَرَةُ والزَّيْتُ. أمّا الرُّوحُ الحَسّاسُ فَإذا نَظَرْتَ إلى خاصِّيَّتِهِ وجَدْتَ أنْوارَهُ خارِجَةً مِن عِدَّةِ أثْقُبٍ كالعَيْنَيْنِ والأُذُنَيْنِ والمِنخَرَيْنِ وأوْفَقُ مِثالٍ لَهُ مِن عالَمِ الأجْسامِ المِشْكاةُ.
وأمّا الثّانِي: وهو الرُّوحُ الخَيالِيُّ فَنَجِدُ لَهُ خَواصَّ ثَلاثَةً: