Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ المُرادَ مِنهُ ما في قَلْبِ المُؤْمِنِينَ مِن مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى ومَعْرِفَةِ الشَّرائِعِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ الإيمانَ بِأنَّهُ نُورٌ والكُفْرَ بِأنَّهُ ظُلْمَةٌ، فَقالَ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ [الزُّمَرِ: ٢٢] وقالَ تَعالى: ﴿لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [الطَّلاقِ: ١١] وحاصِلُهُ أنَّهُ حَمَلَ الهُدى عَلى الِاهْتِداءِ، والمَقْصُودُ مِنَ التَّمْثِيلِ أنَّ إيمانَ المُؤْمِنِ قَدْ بَلَغَ في الصَّفاءِ عَنِ الشُّبُهاتِ، والِامْتِيازِ عَنْ ظُلُماتِ الضَّلالاتِ مَبْلَغَ السِّراجِ المَذْكُورِ، وهو قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وابْنِ عَبّاسٍ، قالَ أُبَيٌّ: مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ، وهَكَذا كانَ يَقْرَأُ، وقِيلَ إنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَثَلُ نُورِهِ في قَلْبِ المُؤْمِنِ.
وخامِسُها: ما ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الغَزالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وهو: أنّا بَيَّنّا أنَّ القُوى المُدْرِكَةَ أنْوارٌ، ومَراتِبُ القُوى المُدْرِكَةِ الإنْسانِيَّةِ خَمْسَةٌ:
أحَدُها: القُوَّةُ الحَسّاسَةُ، وهي الَّتِي تَتَلَقّى ما تُورِدُهُ الحَواسُّ الخَمْسُ وكَأنَّها أصْلُ الرُّوحِ الحَيَوانِيِّ، وأوَّلُهُ إذْ بِهِ يَصِيرُ الحَيَوانُ حَيَوانًا وهو مَوْجُودٌ لِلصَّبِيِّ الرَّضِيعِ.