Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ هَذا الزَّيْتَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ شَجَرَتِهِ، فَإذا كانَتْ لا شَرْقِيَّةً ولا غَرْبِيَّةً بِمَعْنى أنَّها كانَتْ بارِزَةً لِلشَّمْسِ في كُلِّ حالاتِها يَكُونُ زَيْتُونُها أشَدَّ نُضْجًا، فَكانَ زَيْتُهُ أكْثَرَ صَفاءً وأقْرَبَ إلى أنْ يَتَمَيَّزَ صَفْوُهُ مِن كَدَرِهِ لِأنَّ زِيادَةَ الشَّمْسِ تُؤَثِّرُ في ذَلِكَ، فَإذا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الأُمُورُ الأرْبَعَةُ وتَعاوَنَتْ صارَ ذَلِكَ الضَّوْءُ خالِصًا كامِلًا فَيَصْلُحُ أنْ يُجْعَلَ مَثَلًا لِهِدايَةِ اللَّهِ تَعالى.
وثانِيها: أنَّ المُرادَ مِنَ النُّورِ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ القُرْآنُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جاءَكم مِنَ اللَّهِ نُورٌ﴾ [المائِدَةِ: ١٥] وهو قَوْلُ الحَسَنِ وسُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ وثالِثُها: أنَّ المُرادَ
صفحة ٢٠٣
هُوَ الرَّسُولُ لِأنَّهُ المُرْشِدُ، ولِأنَّهُ تَعالى قالَ في وصْفِهِ: ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحْزابِ: ٤٦] وهو قَوْلُ عَطاءٍ، وهَذانِ القَوْلانِ داخِلانِ في القَوْلِ الأوَّلِ، لِأنَّ مِن جُمْلَةِ أنْواعِ الهِدايَةِ إنْزالَ الكُتُبِ وبِعْثَةَ الرُّسُلِ. قالَ تَعالى في صِفَةِ الكُتُبِ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشُّورى: ٥٢] وقالَ في صِفَةِ الرُّسُلِ: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النِّساءِ: ١٦٥] .