Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: وهو قَوْلُ جُمْهُورِ المُتَكَلِّمِينَ ونَصَرَهُ القاضِي أنَّ المُرادَ مِنَ الهُدى الَّتِي هي الآياتُ البَيِّناتُ، والمَعْنى أنَّ هِدايَةَ اللَّهِ تَعالى قَدْ بَلَغَتْ في الظُّهُورِ والجَلاءِ إلى أقْصى الغاياتِ وصارَتْ في ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ المِشْكاةِ الَّتِي تَكُونُ فِيها زُجاجَةٌ صافِيَةٌ، وفي الزُّجاجَةِ مِصْباحٌ يَتَّقِدُ بِزَيْتٍ بَلَغَ النِّهايَةَ في الصَّفاءِ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ شَبَّهَهُ بِذَلِكَ وقَدْ عَلِمْنا أنَّ ضَوْءَ الشَّمْسِ أبْلَغُ مِن ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، قُلْنا إنَّهُ سُبْحانَهُ أرادَ أنْ يَصِفَ الضَّوْءَ الكامِلَ الَّذِي يَلُوحُ وسَطَ الظُّلْمَةِ لِأنَّ الغالِبَ عَلى أوْهامِ الخَلْقِ وخَيالاتِهِمْ إنَّما هو الشُّبُهاتُ الَّتِي هي كالظُّلُماتِ، وهِدايَةُ اللَّهِ تَعالى فِيما بَيْنَها كالضَّوْءِ الكامِلِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيما بَيْنَ الظُّلُماتِ، وهَذا المَقْصُودُ لا يَحْصُلُ مِن ضَوْءِ الشَّمْسِ لِأنَّ ضَوْءَها إذا ظَهَرَ امْتَلَأ العالَمُ مِنَ النُّورِ الخالِصِ، وإذا غابَ امْتَلَأ العالَمُ مِنَ الظُّلْمَةِ الخالِصَةِ فَلا جَرَمَ كانَ ذَلِكَ المَثَلُ هَهُنا ألْيَقَ وأوْفَقَ.
واعْلَمْ أنَّ الأُمُورَ الَّتِي اعْتَبَرَها اللَّهُ تَعالى في هَذا المِثالِ مِمّا تُوجِبُ كَمالَ الضَّوْءِ: