Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القِسْمُ الثّانِي: المَحْجُوبُونَ بِالحُجُبِ المَمْزُوجَةِ مِنَ النُّورِ والظُّلْمَةِ
اعْلَمْ أنَّ مَن نَظَرَ إلى هَذِهِ المَحْسُوساتِ فَإمّا أنْ يَعْتَقِدَ فِيها أنَّها غَنِيَّةٌ عَنِ المُؤَثِّرِ، أوْ يَعْتَقِدَ فِيها أنَّها مُحْتاجَةٌ، فَإنِ اعْتَقَدَ أنَّها غَنِيَّةٌ فَهَذا حِجابٌ مَمْزُوجٌ مِن نُورٍ وظُلْمَةٍ ”أمّا النُّورُ“ فَلِأنَّهُ تَصَوَّرَ ماهِيَّةَ الِاسْتِغْناءِ عَنِ الغَيْرِ، وذَلِكَ مِن صِفاتِ جَلالِ اللَّهِ تَعالى وهو مِن صِفاتِ النُّورِ ”وأمّا الظُّلْمَةُ“ فَلِأنَّهُ اعْتَقَدَ حُصُولَ ذَلِكَ الوَصْفِ في هَذِهِ الأجْسامِ مَعَ أنَّ ذَلِكَ الوَصْفَ لا يَلِيقُ بِهَذا الوَصْفِ وهَذا ظُلْمَةٌ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا حِجابٌ مَمْزُوجٌ مِن نُورٍ وظُلْمَةٍ، ثُمَّ أصْنافُ هَذا القِسْمِ كَثِيرَةٌ، فَإنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَعْتَقِدُ أنَّ المُمْكِنَ غَنِيٌّ عَنِ المُؤَثِّرِ، ومِنهم مَن يُسَلِّمُ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ يَقُولُ المُؤَثِّرُ فِيها طَبائِعُها أوْ حَرَكاتُها أوِ اجْتِماعُها وافْتِراقُها أوْ نِسْبَتُها إلى حَرَكاتِ الأفْلاكِ أوْ إلى مُحَرِّكاتِها وكُلُّ هَؤُلاءِ مِن هَذا القِسْمِ.
صفحة ٢٠٢
القِسْمُ الثّالِثُ: الحُجُبُ النُّورانِيَّةُ المَحْضَةُ: